gallery/pic_135559
gallery/50
gallery/60
gallery/بدون عنوان-1
الكرم
 هو من صفات الله تعالى، الذي جعل أحد أسمائه الكريم، فالكريم هو من يُعطي دون مقابل، ويختلف الكريم عن السخيّ بحيث إنّ الأوّل هو من يعطي بسخاءٍ دون سؤال، فكيف إن سُئل؟ وكيف إن كان هذا الكرم من الله سبحانه الغني، خالق الكون كلّه والرحيم بعباده؟ فالكريم يبادر في العطاء، فيبحث عمّن يحتاج لهذا العطاء، ولا يقتصر على هذا فقط، بل إنّه يكرم على الجميع، ويكرم على أيّ شخصٍ يقع عليه بصره أو ينزل في ملكه.
 
فعندما يكون الكرم من الله تعالى الذي خلقنا، وجعلنا جميعاً ننعم في ملكه، فستتوقع أن يكون هذا الكرم في جميع جوانب حياتك، وأن لا ينفد عطاؤه مطلقاً لمن أراد وكيفما أراد، فكرم الله تعالى على الإنسان من قبل أن يولد، ومنذ سيّدنا آدم عليه السلام، من أصغر الأمور إلى أكبرها، فلم ينقطع كرمه منذ ذلك الزّمان على جميع البشر، حتى من يسيؤون التعامل معه سبحانه وتعالى.

مظاهر من كرم الله
فمن كرم الله سبحانه وتعالى أن جعله يسير في ملكه أينما يشاء وكيفما يشاء، فيأكل ويشرب ممّا يشتهي، ومن كرمه أن أعطاه العقل والحواس ليتمكّن من الاستفادة من هذه الموارد، التي أعطاه إياها ليس بالأكل والشرب فقط، بل ليتمكّن من تسخيرها في كلّ ما نراه حاليّاً من الصّناعات وغيرها، والتي جعلت من حياة الإنسان في تطورٍ مستمرّ، فالله سبحانه وتعالى هو من جعل من الإنسان أكرم المخلوقات، فأعطاه العقل الذي ارتقى به على جميع الكائنات الحيّة الأخرى في العالم.

ومن كرمه سبحانه وتعالى أن علّم الإنسان الطريق للهداية، وللوصول إلى الجنّة التي خلقها له، فبعث الرّسل والأنبياء لهداية البشر إليه، وزرع فيهم الفطرة التي تدلّهم إن أصغوا لها إلى الطريق الصحيح أيضاً، ولم يقتصر فقط كرم الله على إرشادهم إلى الصّراط المستقيم، بل إنّه يعينهم أيضاً على الوصول إليه، فييسر في طريقهم ما يرشدهم إليه، من أشخاص ومواقف وغيرها، ويبعث لهم دوماً بالإيحاءات لكي يذكرهم بهذا الطريق.

وهو سبحانه وتعالى الذي يقبل التوبة عن عباده، فإنّ من قمة الكرم العفو عن الخطأ، فلم يقتصر كرم الله على عباده على العفو عن الآثام التي يقترفها العباد، بل إنّه يبدّل سيّئات التائب إلى حسنات، ويأخذ بيده إلى الطريق المستقيم، فهو من جعل من أسمائه التوّاب والغفور، فعندما حمل الإنسان الأمانة سخّر له كلّ الخلق، ممّا في السماوات والأرض وما بينهما.

وبالرغم من أنّ سبحانه وتعالى هو العالم بكلّ شيءٍ وخالق الكون وما فيه، فإنّه سبحانه وتعالى يعلّل الأوامر التي يأمر بها عباده، وقد اختار تعالى أن يفسّر للإنسان أوامره، فيقول له على سبيل المثال: تصدّق بأموالك؛ لتطهّرك الصدقة من الذنوب، ومهما ذكرنا عن كرم الله تعالى فإنّنا لن نعطيه حقّه حتى مع الحمد والشكر، فنحن لا نعلم كلّ عطاياه لعباده، ولا نستطيع إحصاءها مهما بقينا على قيد الحياة.


 
https://modo3.com/thumbs/fit630x300/71304/1448541591/%D9%83%D8%B1%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87_%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%87